ابن الجوزي

304

كشف المشكل من حديث الصحيحين

238 / 275 - وفي الحديث الحادي والخمسين : ذكر عند رسول الله رجل نام ليلة حتى أصبح ، فقال : « ذلك رجل بال الشيطان في أذنيه - أو قال : في أذنه » ( 1 ) . في تأويل هذا الحديث وجهان : أحدهما : أن يحمل على ظاهره ، وقد جاء في القرآن أن الشيطان ينكح ، قال تعالى : * ( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) * [ الرحمن : 56 ] وقال : * ( أفتتخذونه وذريته ) * [ الكهف : 50 ] وجاء في الحديث أنه يأكل ويشرب ، فلا يمتنع أن يكون له بول وإن لم يكن على ما يظهر للحس . والثاني : أنه مثل مضروب ، شبه هذا الغافل عن الصلاة لتثاقله في نومه بمن وقع البول في أذنه فثقل سمعه وفسد حسه ، والعرب تضرب المثل بمثل هذا ، قال الراجز : بال سهيل في الفضيخ ففسد وطاب ألبان اللقاح وبرد ( 2 ) وأراد : طلع سهيل ، فجعل طلوعه في إفساد الفضيخ بمنزلة البول فيه . 239 / 276 - وفي الحديث الثاني والخمسين - : « أنا فرطكم على الحوض » ( 3 ) . الفرط والفارط : المتقدم في طلب الماء ، يقال : فرطت القوم

--> ( 1 ) البخاري ( 1144 ) ، ومسلم ( 774 ) . ( 2 ) سبق - الحديث ( 183 ) . ( 3 ) البخاري ( 6576 ) ، ومسلم ( 2297 ) .